Anti-Military-RuleHuman Rights
أخر الأخبار

أيمن صبري حكاية طالب لم يعد من قسم الشرطة

بين جدران أقسام الشرطة في مصر، تختفي الحقيقة كما تختفي الأرواح.
في أوائل أغسطس 2025، خيّم الحزن على مدينة بلقاس بمحافظة الدقهلية بعد إعلان وفاة الطالب الجامعي أيمن صبري (21 عامًا) داخل قسم الشرطة، بعد أقل من أسبوع على اعتقاله.
حادثة صدمت الرأي العام، لأنها لم تكن الأولى ولن تكون الأخيرة، لكنها حملت كل تفاصيل القهر الذي يتعرض له الشباب المصري في أقسام الاحتجاز.


من هو أيمن صبري؟

أيمن شاب في مقتبل العمر، طالب بجامعة المنصورة. لم يكن ناشطًا سياسيًا معروفًا، بل مجرد شاب يحلم بحياة طبيعية، ومستقبل أكاديمي.
تم توقيفه في بلقاس بدعوى الاشتباه، ونقل إلى قسم الشرطة المحلي، حيث بدأت رحلته القصيرة والمؤلمة التي انتهت بجثمان يحمل آثار عنف يصعب إنكاره.


رحلة قصيرة نحو الموت

وفق شهادات حقوقية، ظل أيمن داخل الحجز بضعة أيام فقط.
لكن خلال هذه الأيام، تعرض لتعذيب ممنهج، تمثل في:

  • ضرب مبرح.

  • صدمات كهربائية.

  • إصابات ظاهرية في الرأس، منها جرح استدعى 14 غرزة.

وبحسب تقارير منظمات حقوقية مثل الشبكة المصرية لحقوق الإنسان، انهار أيمن أمام الحراس بعد أيام من سوء المعاملة، ولم يتلقَ إسعافًا فوريًا.


غضب في الشارع

وفاة أيمن لم تمر بهدوء.
حينما علم أهالي بلقاس بما حدث، خرجوا في احتجاجات أمام المحكمة، واشتبكوا مع قوات الأمن التي حاولت فضهم.
الهتافات كانت ضد التعذيب، وضد موت شاب بريء خرج من بيته ولم يعد.

هذه الحادثة أعادت للأذهان مشاهد مماثلة خلال العقد الأخير، حيث تحوّل الحجز في أقسام الشرطة إلى ما يشبه “غرف موت بطيء”.


رواية الداخلية

كالعادة، حاولت وزارة الداخلية المصرية تقديم رواية مغايرة.
بيان رسمي زعم أن أيمن أصيب بـ”إعياء شديد” داخل الحجز، وتم نقله إلى المستشفى حيث فارق الحياة، وأن النيابة العامة تتولى التحقيق.
لكن هذا البيان لم يقنع أحدًا:

  • الصور والتقارير الحقوقية أظهرت آثارًا واضحة للتعذيب.

  • أهله لم يتلقوا إخطارًا مباشرًا، بل عرفوا الخبر عبر محاميه بعد 24 ساعة.

  • تناقض الرواية الرسمية مع الواقع أصبح مشهدًا متكررًا في مثل هذه القضايا.


المفارقة القاسية

الموت لم يكن مصير أيمن وحده في تلك الفترة. بعد أقل من 24 ساعة على رحيله، توفي كريم محمد عبده بدر (25 عامًا) داخل مركز شرطة الصف بالجيزة.
توالي الحوادث خلال أيام قليلة يؤكد أن ما يحدث ليس استثناءً، بل سياسة متكررة تقوم على الإهمال، التعذيب، وانعدام الرقابة.


ماذا تقول منظمات حقوق الإنسان؟

  • الشبكة المصرية لحقوق الإنسان وصفت ما جرى بأنه “جريمة قتل بالتعذيب”.

  • منظمة “الشهاب” وحقوقيون مستقلون أشاروا إلى أن أقسام الشرطة تحولت إلى مقابر سرية.

  • ناشطون دعوا لتحقيق دولي، لأن السلطات المصرية تكتفي ببيانات إنكار أو “تحقيقات شكلية” لا تُنشر نتائجها.


دروس مستفادة من حكاية أيمن

قصة أيمن تكشف بوضوح أن:

  1. الشباب المصري غير آمن حتى لو لم يكن ناشطًا سياسيًا أو معارضًا معروفًا.

  2. الإفلات من العقاب هو ما يشجع استمرار هذه الانتهاكات، إذ لم يُحاسب أي ضابط بجدية في وقائع مشابهة.

  3. المجتمع المحلي ما زال حيًا، إذ خرجت بلقاس لتعبر عن غضبها، رغم القمع.

  4. التوثيق الحقوقي ضروري، لأنه يحفظ للضحايا روايتهم في وجه الرواية الرسمية.


خاتمة

أيمن صبري ليس مجرد اسم يُضاف إلى قائمة طويلة من ضحايا السجون وأقسام الشرطة.
هو مرآة لحقيقة مظلمة: أن الحياة داخل قبضة الدولة الأمنية في مصر قد تنتهي أسرع مما نتخيل.
إذا لم يتحرك المجتمع المدني الدولي والمحلي، وإذا لم يكن هناك تحقيق عادل ومستقل، فستظل أقسام الشرطة في مصر أماكن يُخشى دخولها أكثر من أي شيء آخر.

قضية أيمن صبري يجب أن تبقى حيّة، ليس فقط من أجل محاسبة من قتلوه، ولكن أيضًا حتى لا يتحول كل معتقل شاب في مصر إلى نسخة أخرى من أيمن، ضحية جديدة داخل غرفة مظلمة بلا صوت ولا عدالة.

Ahmed Mandor

Ahmed Mandor is a political writer and activist focusing on freedom of expression, authoritarian repression, and the rights of detainees in Egypt. Through his words, he challenges silence and gives voice to the oppressed.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى