
بين قمع الداخل وقصف الخارج.. اليمنيون بين مطرقة الحوثي وسندان إسرائيل
تصعيد جديد يضرب صنعاء
بين قمع الحوثي وصواريخ إسرائيل
اليمنيون الضحية الدائمة
بقلم: المهندس أحمد العلفي
صنعاء تحت النار
صباح الأحد 24 أغسطس 2025، اهتزت العاصمة اليمنية صنعاء على وقع انفجارات عنيفة، بعد أن شنت إسرائيل سلسلة ضربات جوية استهدفت مواقع متفرقة في المدينة.
وسائل إعلام تابعة للحوثيين تحدثت عن مشاركة أكثر من 14 طائرة حربية وإطلاق نحو 40 صاروخاً باتجاه العاصمة، أصابت منشآت للطاقة والوقود، ومناطق عسكرية قريبة من القصر الرئاسي. كما أكدت هذه المصادر سقوط قتلى وجرحى، واندلاع حرائق في عدة أحياء من صنعاء.
الحوثي… سلطة بالقوة والشعارات
منذ سنوات، يرزح اليمنيون تحت سلطة جماعة الحوثي التي فرضت قبضتها الحديدية على الدولة والمجتمع. قمعٌ للحريات، اعتقالات، جبايات، ونهب منظم للثروات، فيما يعيش المواطن العادي على هامش الحياة، مكبّلاً بالفقر والجوع.
اللافت أن الحوثيين يرفعون شعارات “الموت لإسرائيل” و”النصر لفلسطين”، لكن الواقع يقول إنهم لم يجلبوا لليمن سوى الموت والخراب. باسم فلسطين يُشرعنون سلطتهم، وباسم المقاومة يكمّمون أفواه الناس، بينما لا يقدمون شيئاً حقيقياً لا لفلسطين ولا لليمن.
بين نارين: الداخل والخارج
القصف الإسرائيلي الأخير لم يكن سوى وجه آخر لمأساة اليمنيين. فمن الداخل، يعانون من استبداد الحوثي، ومن الخارج، يتعرضون لصواريخ إسرائيل. كلا الطرفين يرفع شعارات كبيرة لتبرير أفعاله:
- الحوثي يزعم أنه “يدافع عن غزة”.
- إسرائيل تقول إنها “ترد على تهديد أمني”.
لكن في النهاية، النتيجة واحدة: المدنيون هم الخاسر الأكبر. الكهرباء تتوقف، محطات الوقود تتعرض للقصف، أحياء كاملة تعيش في رعب، ولا أحد يلتفت لحق الناس في الحياة الكريمة.
لعبة الشعارات على حساب الشعب
المشترك بين استبداد الحوثي وضربات إسرائيل هو أن الطرفين لا يرون الشعب اليمني إلا كوسيلة أو ورقة تفاوض. الحوثي يتاجر بالقضية الفلسطينية ليبرر بقاؤه، وإسرائيل تبرر قصفها بالحديث عن أمنها القومي. أما المواطن البسيط، فلا مكان له في حساباتهم.
أبعاد سياسية إقليمية
لا يمكن النظر إلى الضربات الإسرائيلية في صنعاء بمعزل عن المشهد الأوسع في المنطقة. فالحوثيون ليسوا مجرد جماعة محلية، بل امتداد واضح للنفوذ الإيراني في اليمن. وهذا يجعل اليمن ساحة مواجهة غير مباشرة بين إسرائيل وإيران، تُستخدم فيها جماعة الحوثي كأداة ضغط إقليمي.
إسرائيل، من جانبها، تسعى لتوجيه رسائل مزدوجة: الأولى لإيران مفادها أن يد طهران الطويلة في المنطقة لن تكون في مأمن، والثانية للحوثيين أنفسهم بأن مغامراتهم العسكرية لن تمر دون ثمن. في المقابل، يستفيد الحوثي من هذا التصعيد إعلامياً، فيقدّم نفسه كـ”مدافع عن فلسطين”، رغم أنه في الداخل يقمع شعبه ويستنزف موارده.
لكن المؤكد أن هذه المواجهة لن تجلب سوى مزيد من المعاناة للشعب اليمني، الذي يجد نفسه عالقاً في قلب صراع إقليمي لا علاقة له به. الشعب الذي يبحث عن الخبز والدواء والأمان، يُزَجّ به في لعبة دولية أكبر من قدرته، ليبقى الضحية الحقيقية بين نار الاستبداد الداخلي وصواريخ الخارج.
الخلاصة
اليمنيون اليوم يُقتلون مرتين: مرة بيد سلطة داخلية قمعية حولت البلاد إلى سجن كبير، ومرة بصواريخ خارجية لا ترحم.
لا الحوثي جلب نصراً ولا إسرائيل جلبت أمناً، بل النتيجة أن اليمن أصبح ساحة مفتوحة للصراع، وضحيته الوحيدة هو الشعب: جوع، تشريد، دماء، وانهيار كامل لمقومات الحياة.
اليمن بحاجة إلى السلام والحرية والكرامة، لا إلى شعارات كاذبة ولا إلى صواريخ عمياء.